المحقق البحراني

241

الحدائق الناضرة

الحاق قالوا : إذا تزوج عبد بأمة لغير مولاه ، فإن أذنا الموليان فالولد لهما ، وكذا لو لم يأذنا ، ولو أذن أحدهما كان الولد لمن لم يأذن ، ولو زنا بأمة غير مولاه كان الولد لمولى الأمة . قال في المسالك بعد نقل ذلك : هذا التفصيل ذكره الأصحاب كذلك وظاهرهم الاتفاق عليه ، ويظهر من بعضه أنه منصوص ولم نقف عليه . أقول : قد تقدم شطر من الكلام في هذا المقام في صدر المسألة الثانية ، وأشرنا ثمة إلى أنا لم نقف له على دليل سوى ما يدعونه من الاتفاق ، مع أن أبا الصلاح جعل الولد لمولى الأمة خاصة كغيرها من الحيوانات إلا أن يشترط مولى العبد ، فيكون له من حيث الشرط . وبالجملة فإني لم أقف على نص يدل على الاشتراك سواء كان مع الإذن منهما أو عدمه . وأما لحوقه بمن لم يأذن إذا أذن أحدهما فعللوه بأن الإذن لمملوكه في التزويج مطلقا مقدم على قران الولد منه ، لأنه قد يتزوج من ليس برق ، فينعقد الولد حرا ، بخلاف من لم يأذن فيكون الولد له خاصة . ولا يخفى ما فيه ، نعم يمكن أن يستأنس له بالأخبار المتقدمة الدالة على أن الأمة إذا تزوجت بدون إذن السيد بدعوى الحرية ، فإن الولد يكون رقا كرواية زرارة وموثقة سماعة المتقدمتين في المسألة الرابعة ، والتقريب فيها أنه حيث كان الزوج حرا فهو بمنزلة المأذون له في النكاح في كون نكاحه صحيحا ، والزوجة حيث أن تزويجها بدعوى الحرية وهي مملوكة وقاعا فهو غير مأذون لها وقد ألحق الشارع هنا الولد بالأم الغير المأذونة دون الأب الذي هو في معنى المأذون . وأما في الزنا والحكم بالولد لمولى الجارية فيدل عليه مضافا إلى الاتفاق